الشيخ سيد سابق

79

فقه السنة

رضاع الكبير : وعلى هذا فرضاع الكبير لا يحرم في رأي جماهير العلماء للأدلة المتقدمة . وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أنه يحرم - ولو أنه شيخ كبير - كما يحرم رضاع الصغير ، وهو رأي عائشة رضي الله عنها . ويروى عن علي كرم الله وجهه ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح وهو قول الليث ابن سعد ، وابن حزم ، واستدلوا على ذلك بما رواه مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاع الكبير فقال : أخبرني عروة بن الزبير بحديث : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم ففعلت ، وكانت تراه ابنا لها " . قال عروة : فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين رضيا لله عنها ، فيمن كانت تحت أن يدخل عليها من الرجال . فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال . وروى مالك ، وأحمد : أن أبا حذيفة تبنى ( 1 ) سالما . وهو مولى لامرأة من الأنصار ، كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا . وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه ، حتى أنزل الله عز وجل " : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم " . فردوا إلى آبائهم . فمن لم يعلم له أب ، فمولى وأخ في الدين ، فجاء ، سهلة . فقالت : يا رسول الله . كنا نرى سالما ولدا يأوي معي ومع أبي حذيفة ، ويراني فضلا ( 2 ) ، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه خمس رضعات " ، فكان بمنزلة ولده من الرضاعة . وعن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها قالت : قالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنها . " انه يدخل عليك الغلام الايفغ الذي ما أحب أن يدخل علي "

--> ( 1 ) تبنى : اتخذه ابنا له . ( 2 ) فضلا : يعني متبذلة في ثياب المهنة أو في ثوب واحد .